محمد بن علي النقي الشيباني

29

مختصر نهج البيان

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 187 إلى 190 ] أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) [ 187 ] « الرَّفَثُ » : الجماع . وكان المسلمون بعد صلاة العشاء الآخرة يحرم عليهم النّساء والطّعام إلى مثلها من القابلة . فأبيح ذلك بعد أن أصابه جماعة منهم وشكوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ » : تنكحون باللّيل سرّا . كان منهم قوم يفعلون ذلك . فأباحه اللّه جهرا . « بَاشِرُوهُنَّ » ؛ أي : جامعوهنّ . « الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ » : ضياء النّهار ؛ وهو الفجر المعترض . « الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ » : سواد اللّيل . « وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ » : تلامسوهنّ . « عاكِفُونَ » : مقيمون محتبسون . [ 188 ] « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » : بالظّلم والغصب والحلف بالأيمان الكاذبة . « وَتُدْلُوا بِها » : تتقرّبون بها وترفعونها . [ 189 ] « يَسْئَلُونَكَ » - السّائل معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم - « عَنِ الْأَهِلَّةِ » لم خلقها اللّه تعالى . لمّا سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، نزلت الآية . « قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها » . كان قريش وثقيف وكنانة وبنو عامر ، إذا خرج أحدهم ، لم يدخل بيته من بابه ، بل من السّطح أو ظهر البيت . فأمروا بالأبواب . [ 190 ] « فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : في طاعته . « وَلا تَعْتَدُوا » : لا تبدءوهم بالقتال في الشهر الحرام .